البنوك المركزية في آسيا تواصل مقاومة الارتفاع القوي للدولار لوقف نزيف عملاتها

يواصل صانعو السياسة في آسيا مقاومة ارتفاع الدولار، حرصاً منهم على وقف نزيف الخسائر، إذ تترنّح عملاتهم عند مستويات رئيسية قد تؤجج المزيد من البيع.
ووفقاً لوكالة بلومبرج، فقد تواصل مسئولون يابانيون مع البنوك للاستفسار عن مستويات الين أمس الثلاثاء، وفقاً لـصحيفة “نيكاي”، وهي خطوة يُنظر إليها على أنها مقدّمة للتدخل، مما حدا بالمتداولين إلى دفع العملة إلى مستويات أعلى. كذلك صعّدت كوريا الجنوبية من خطابها، في حين حدّد البنك المركزي الصيني السعر المرجعي اليومي لليوان عند أقوى مستوى تحيّز على الإطلاق.
وتتخذ السلطات في آسيا موقفاً متشدّداً حيال المتداولين الذين يراهنون على أن العملات الإقليمية ستستمر في الانزلاق مقابل الدولار وسط تشديد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكن نفاد مخزون الاحتياطيات الأجنبية قد يحدّ من قدرة البنوك المركزية على مجابهة ارتفاع الدولار.
وقال محلل استراتيجي في “كريدي أجريكول سي آي بي” (Credit Agricole CIB) في هونج كونج: “الأمر يتعلق حقاً بالدولار الملك، فلا يمكن لأحد في الواقع أن يتفوق عليهم في التشديد ولديهم البيانات التي تدعمهم”.
ويعمل صانعو السياسة في آسيا على كبح التقلبات المفرطة في الأسواق مع تزايد خسائر العملات مقابل الدولار.
ودخل المتداولون موجة من أوامر البيع على العملات الآسيوية الناشئة منذ بداية اليوم الأربعاء بعد أن فاقت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة أمس الثلاثاء التقديرات لتحفيز “الاحتياطي الفيدرالي” على رهانات الزيادة.
وخلال دقائق من افتتاح السوق، تراجع الوون الكوري الجنوبي بـ1.6% إلى 1395.55 للدولار، وهو أكبر انخفاض منذ يونيو الماضي. وتراجع “البات” بـ1.3% إلى 36.739 للدولار، بينما هوى كلٌ من “البيزو” الفلبيني و”الروبية” الإندونيسية و”الرينغت” الماليزي أيضاً.
ومع انخفاض العملات، سارعت السلطات بالمنطقة للتدخل. وقال وزير المالية الياباني شونيتشي سوزوكي إن الحكومة لن تستبعد اللجوء إلى الخيارات، بما في ذلك التدخل في أسواق الصرف الأجنبي.
وبالنيابة عن وزارة المالية، فحص بنك اليابان سعر الصرف لمعرفة السعر المعروض للين مقابل الدولار. ويمكن تفسير هذه الخطوة على أنها تدخل شفهي مُعزّز، حيث ساعدت الين على الارتفاع بـ0.7% مقابل الدولار وبعيداً عن المستوى 145.
كما عقد نائب وزير المالية الكوري الجنوبي بانج كي-سون اجتماعاً داخلياً حيث طلب خلاله من المسئولين مراقبة الأسواق المالية عن كثب. لكن التحركات الأخيرة تشير إلى أن تدخل السلطات، سواء شفهياً أو بطرق أخرى، أسفر عن نتائج محدودة.
ووصل الين إلى سلسلة متتالية من أدنى مستوياته في 24 عاماً حتى في ظل تحذير المسئولين اليابانيين مراراً وتكراراً من التحركات السريعة. وبالمثل، فإن الوون قد تجاهل تقلبات صانعي السياسة لينخفض إلى أدنى مستوى منذ عام 2009.
ويمضي سعر صرف اليوان الخارجي في مسار الخسائر للشهر السابع، على الرغم من تحرك المسئولين لاستقراره من خلال السماح للبنوك بالاحتفاظ باحتياطيات نقد أجنبي أقل. وفي المقابل، تعافت الروبية الهندية.