اختتام أعمال الدورة الرابعة عشر لمجلس وزراء المالية العرب في مدينة الرباط

اختتم في مدينة الرباط بالمملكة المغربية الأمس السبت، اجتماع الدورة الاعتيادية الرابعة عشر لمجلس وزراء المالية العرب في إطار الاجتماعات السنوية المشتركة للهئيات المالية العربية، تحت رعاية الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية.
شارك في أعمال الدورة وزراء مالية الدول العربية، إلى جانب عدد من رؤساء وكبار المسؤولين من المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.
قدم الدكتور عبد الرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي تقرير الأمانة الفنية للمجلس، الذي لخـّص التطورات التي شهدتها أعمال وأنشطة الأمانة خلال العام.
استعرض المجلس التطورات الراهنة في الاقتصاد العالمي وما قد تحمله من تداعيات ومخاطر على الاقتصادات العربية. تم التأكيد على أهمية التحوط للمخاطر من خلال مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية وتقوية السياسات وتعزيز التنسيق والتكامل الإقليمي.
ناقش المجلس موضوع “تعزيز تعبئة الإيرادات المحلية في الدول العربية”، حيث استعرض ورقة العمل المقدمة من صندوق النقد الدولي. أبرزت المناقشات أن الدول العربية تمكنت، بفضل الجهود المتواصلة، من إحراز تقدم في تعبئة الإيرادات المحلية، بما يعكس التقدم المحرز على صعيد إصلاحات السياسات الضريبية وإدارة الإيرادات التي تبنتها العديد من الدول، الأمر الذي مكّنها من تحقيق مكاسب طويلة الأجل. تناولت المناقشات كذلك عدداً من التوصيات والمقترحات التي من شأنها تعزيز الإيرادات المحلية وفقاً للأوضاع المختلفة بين الاقتصادات العربية.
وتطرق النقاش إلى التحديات والمخاطر الراهنة في الاقتصاد العالمي، حيث جرت الإشارة لأهمية متابعة الإصلاحات وتطوير السياسات للحد من ارتفاع المديونيات، وتعزيز فرص الوصول للتمويل، والحد من مخاطر تداعيات ارتفاع التضخم، مع التأكيد في هذا السياق على تقوية التنسيق بين السياسات الاقتصادية وخاصةً بين السياسة المالية والسياسة النقدية.
كما تناولت مناقشات المجلس موضوع “قضايا تحسين أداء المؤسسات والشركات الحكومية”، والورقة المقدمة من البنك الدولي في هذا الشأن. تطرق النقاش إلى الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات والشركات الحكومية في اقتصادات المنطقة العربية لامتلاكها العديد من المقومات، إضافةً إلى تطور دور الدولة في مناحي الاقتصاد المختلفة. أظهرت المناقشات أنه على الرغم من أهمية دور القطاع الخاص في قيادة مسار النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، إلا أن المؤسسات والشركات الحكومية يُمكنها أن تؤثر بشكل فعّال على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتوظيف، من خلال اتباع النُهج الأكثر فعالية لتحسين إدارة وأداء هذه المؤسسات وحوكمتها وشفافيتها. تطرقت المناقشات لإطار المبادئ الصادرة عن البنك الدولي في هذا الموضوع وسبل الاستفادة منها.
واشتملت المناقشات كذلك موضوع “خارطة تنفيذ الإصلاحات العالمية لضرائب الشركات”، وتوجهات مجموعة العشرين في هذا الخصوص، وما يحمله ذلك من دروس للدول العربية. ثمّن المجلس جهود منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي في هذا الصدد. أظهرت المناقشات أن التحولات الرقمية أدت إلى تطور نماذج الأعمال والخدمات والحلول الإلكترونية عبر الحدود، مما خلق تحديات في تحديد القواعد الضريبية وتحصيل الضرائب بعدالة، الأمر الذي يتطلب تعزيز التنسيق الدولي وتكثيف الجهود لإصلاح الضرائب الدولية.
في إطار تبادل التجارب بشأن “دعم الانتقال للاقتصاد الدائري للكربون”، تطرق المجلس لواقع الاقتصاد الدائري للكربون في الدول العربية وأهمية التعاون الإقليمي والدولي ودعم التوجهات بهذا الشأن في ظل تأييد قمة مجموعة العشرين لمبادرة الاقتصاد الدائري للكربون التي بادرت بها المملكة العربية السعودية، إضافة إلى استضافة المنطقة العربية لمؤتمرات الأمم المتحدة للتغير المناخي في عامي 2022 و 2023 (COP27 & 28).
وتناولت المناقشات أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الدائري للكربون، والدروس المستفادة من تجارب تبني الاقتصاد الدائري للكربون في المنطقة العربية.
كذلك وفي إطار تبادل التجارب ناقش وزراء المالية “دور السياسة المالية في تعزيز الأمن الغذائي”، تطرقت المناقشات إلى العوامل المؤثرة على الأمن الغذائي والتحديات التي تواجهها الدول العربية في هذا الشأن، إضافةً إلى المبادرات العربية المشتركة لتعزيز الأمن الغذائي. كما ناقش المجلس دور السياسات المالية في تعزيز الأمن الغذائي في المنطقة العربية، وأكد على ضرورة تبني السياسات المناسبة لتعزيز انتاجية وكفاءة القطاع الزراعي والحد من المخاطر التي يتعرض لها، بما يساعد على تحقيق الأهداف المنشودة.
وشكر المجلس صندوق النقد العربي على إعداد الدليل الإرشادي حول “أدوات التمويل المستدام السيادية” والدراسة حول “استدامة الديون لمواجهة التعرض للصدمات”، اللذين تم عرضهما في الاجتماع الثامن لوكلاء وزارات المالية في شهر يناير 2023. في هذا السياق، توجه المجلس كذلك بالشكر للوكلاء على ملاحظاتهم القيمة بشأن الدليل الإرشادي والدراسة.
وفي الختام، عبـّر المجلس عن شكره للمؤسسات المالية الدولية على الجهود المبذولة لتعزيز سبل التعاون معها وتطوير برامجها في المنطقة العربية في ضوء الأوضاع والتطورات الراهنة، وتداعياتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية. في هذا السياق، أكد المجلس مجدداً على أهمية زيادة مساهمة المؤسسات المالية الدولية في دعم الدول العربية لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة، مؤكدين على أهمية تعزيز التعاون مع المؤسسات العربية.